وكيف كان ، فالمدار في استحقاقه من هذا السهم احتياجه إليه في غربته ( ولو كان غنيّا في بلده ) . وعلى هذا التقدير هل يشترط عدم تمكَّنه من الاستدانة أو بيع شيء من أمواله مثلا ، كما صرّح به في الجواهر ( 1 ) ، أم يعتبر عجزه عن التصرّف في أمواله ببيع ونحوه دون الاستدانة ، كما قوّاه في المدارك ( 2 ) ، أم لا يعتبر العجز عن شيء منهما ؟ كما حكاه في المسالك عن المعتبر ، ونفى عنه البعد . فقال في المسالك : وهل يشترط عجزه عن الاستدانة على ما في بلده أو عن بيع شيء من ماله فيه ونحوه ؟ الظاهر ذلك ، ليتحقّق العجز ، ولم يعتبره المصنّف في المعتبر ، وليس ببعيد ، عملا بإطلاق النصّ ( 3 ) . والذي ينبغي أن يقال : إنّه إن كانت الاستدانة أو التصرّف في أمواله بالبيع ونحوه أمرا ميسورا له كأغلب التجّار المعروفين في البلاد النائية ، فمثل هذا الشخص لا يعدّ من أرباب الحاجة إلى الصدقة ، بل ولا ابن سبيل في العرف ، وبحكمه القوي السويّ المتمكَّن من الاكتساب في الطريق بما يناسب حاله وشأنه . وأمّا لو كانت الاستدانة أو البيع ونحوه أمرا حرجيّا بحيث لا يتحمله إلَّا عن إلجاء واضطرار ، فلا تكون القدرة عليهما مانعة عن الاستحقاق ، إذ لا يؤثّر مثل هذه القدرة في خروجه عن حدّ الفقر عرفا . ( وكذا الضيف ) إذا كان في سفر ، وكان محتاجا إلى الضيافة ، فيجوز أن يطعمه من هذا السهم .
مصباح الفقيه — صفحة 584
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٨٤
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 373 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 236 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 420 ، وراجع : المعتبر 2 : 578 .