تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

معدودا ممّن عليه دين لا يتمكَّن من أدائه . الثالث : اشتراط الأصحاب في الغارم أن يكون دينه في غير معصية ( فلو كان في معصية لم يقض عنه ) بلا نقل خلاف فيه أجده ، بل عن الخلاف والتذكرة والمنتهى دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . واستدلّ ( 2 ) عليه بأنّ الزكاة شرّعت إرفاقا بالفقراء ، فلا تناسب المعصية ، بل في وفاء دينها منها إغراء بالقبيح وهو قبيح . وكأنّه أريد بهذا الاستدلال دعوى انصراف إطلاق الآية والروايات - الدالَّة على جواز صرف الزكاة في دين الغارمين - عن الدين المصروف في معصية ، فلا يتوجّه عليه الاعتراض بأنّه إنّما يكون إغراء بالقبيح إذا حصل الأداء قبل التوبة لا بعدها ، فليتأمّل . واستدلّ له أيضا ، بما عن تفسير عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية عن العالم - عليه السلام - في حديث : « والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف ، فيجب على الإمام - عليه السلام - أن يقضي عنهم ، ويفكَّهم من مال الصدقات » ( 3 ) . وخبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر - عليه السلام - عن أبيه أنّ عليّا - عليه السلام - كان يقول : « يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كله ما بلغ إذا استدانوا في غير إسراف » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 15 : 357 ، وراجع : الخلاف 4 : 235 - 236 ، المسألة 20 ، وتذكرة الفقهاء 5 : 257 ، المسألة 272 ، ومنتهى المطلب 1 : 521 .
( 2 ) المستدل هو صاحب الجواهر فيها 15 : 357 - 359 .
( 3 ) التهذيب 4 : 49 / 129 ، تفسير القمي 1 : 289 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 7 .
( 4 ) قرب الإسناد : 109 / 374 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 10 .