تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥

النهاية - على ما حكي ( 1 ) عنه - جواز الدفع إلى المديون وإن كان عنده ما يفي بدينه إذا كان بحيث لو دفعه يصير فقيرا ، لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ، ثمّ يأخذ الزكاة باعتبار الفقر . وفي تعليله ما لا يخفى . نعم قد يوجّه جواز الدفع من سهم الغارمين في مثل الفرض : بأنّ المراد بعجزه عن أداء دينه هو : العجز العرفي بأن لم يكن عنده زائدا عمّا يحتاج إليه في نفقته اللازمة عليه ما يصرفه في دينه ، فهذا الشخص غير متمكَّن من أداء دينه عرفا ، كما أومأ إليه في المدارك ، فإنّه بعد أن ذكر ما حكيناه عن العلَّامة ، قال : ومقتضى كلامه أنّ الأخذ - والحال هذه - يكون من سهم الغارمين ، وهو غير بعيد ، لإطلاق الآية ، وصدق عدم التمكَّن من أداء الدين عرفا بذلك ( 2 ) . انتهى . وهو جيّد ، إذ غاية ما يمكن ادّعاؤه انصراف إطلاق الآية بواسطة المناسبات المغروسة في الذهن أو صرفه بإجماع ونحوه إلى الغارمين العاجزين عن القيام بنفقتهم وأداء ديونهم ، لا غير المتمكن مطلقا ولو بصرف ما يحتاج إليه في نفقته . وأما الرواية فهي غير دالَّة على المدّعى ، إذ الظاهر أنّ محطَّ النظر في السؤال هو : أنّ من عنده مال محتاج إليه في نفقته وعليه دين ، فهل هذا المال - كقوت يومه وليلته - مستثنى عمّا يجب صرفه في أداء دينه أم لا ؟ وعلى تقدير العدم ، فهل هو بعد الصرف يندرج في موضوع الفقراء والمساكين الذين يحلّ لهم قبول الصدقة أم عليه تحصيل نفقته بالاستقراض

هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 223 وراجع : نهاية الاحكام 2 : 391 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 223 .