تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

يدفع إلى الغارم القادر على مئونته من سهم الفقراء أزيد من حاجته ، لما عرفت - في ما سبق - من أنه يجوز أن يعطى الفقير من الزكاة ما يزيد على غناه ، وهو لا يخلو من الإشكال . ولكن لمانع أن يمنع إطلاق هذا الحكم بالنسبة إلى الفقير الذي ينحصر جهة فقره في جهة معيّنة ، لقصور ما دلّ على جواز إعطاء الزائد عن مئونته عن شمول مثل الفرض ، كما لا يخفى على المتأمل . ثمّ إنّا إن قلنا بأنّ النسبة بين الفقير والغارم العموم من وجه ، وأنّ الفقير هو من قصر ماله عن نفقة نفسه وعياله ، والغارم هو من كان عليه دين لا يتمكن من أدائه ، فمقتضاه أنّ من كان بالفعل مالكا لمؤونة سنته ، وكان عليه دين يتمكَّن من أدائه من هذا المال المحتاج إليه في نفقته ما لم يصرف ما عنده في وفاء دينه ، عدم جواز تناوله من الزكاة ، لا من سهم الغارمين ، لعدم كونه عاجزا عن أداء دينه ، ولا من سهم الفقراء ، لعدم كونه فقيرا بالفعل . وقد حكي ( 1 ) عن الحلَّي القول بذلك . وربّما يستشهد له أيضا بما عن مستطرفات سرائره نقلا عن كتاب المشيخة لابن محبوب عن أبي أيّوب عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : عن الرجل منّا يكون عنده الشيء يتبلَّغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتّى يأتيه اللَّه بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في جدب ( 2 ) الزمان وشدة المكاسب ، أو يقضي بما عنده دينه ، ويقبل الصدقة ؟ قال : « يقضي بما عنده ويقبل الصدقة » ( 3 ) . واستقرب العلَّامة في

هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الزكاة : 502 ، وراجع السرائر 1 : 459 .
( 2 ) الجدب : القحط . النهاية لابن الأثير 1 : 242 .
( 3 ) السرائر 3 : 590 ، الوسائل ، الباب 47 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .