تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

والمكاسب الشديدة ؟ فلا دخل له بمسألة أنّه هل يجوز له قبل صرف هذا المال في نفقته أو بعده أداء دينه من سهم الغارمين ؟ كما لا يخفى على المتأمّل . الثاني : إذا لم يملك المديون شيئا إلَّا أنّه رجل كسوب يتمكَّن من قضاء دينه من كسبه ، فعن نهاية الاحكام : احتمال الإعطاء ، بخلاف الفقير والمسكين ، لأنّ حاجتهما تتحقّق يوما فيوما ، والكسوب يحصل في كلّ يوم ما يكفيه في ذلك اليوم ، وحاجة الغارم حاصلة في الحال ، لثبوت الدين في ذمّته ، وإنّما يقدر على ما يقتضي به الدين على التدريج . واحتمال المنع تنزيلا للقدرة على التكسب منزلة القدرة على المال ( 1 ) . أقول : احتمال المنع أقوى ، فإنّ حال الكسوب الوافي كسبه بمؤونته ودينه على التدريج لدى العرف ليس إلَّا كحال الملي الغير المتمكَّن من وفاء ديونه إلَّا على سبيل التدريج ، ولا يرى العرف مثل هذه الأشخاص مندرجا في موضوع الغارمين الذين وضع لهم الزكاة ، فإنّ العرف لا يرى مثل هذه الأشخاص محتاجا إلى تناول الصدقات لأداء ديونهم وإن رآهم عاجزين بالفعل عن أدائه ، فإنّ العجز عن تعجيل الأداء غير العجز عن أصله ، والمنساق من آية الصدقة - فضلا عن غيرها من الأدلَّة - إنّما هو جواز صرفها في أداء دين الغارمين الذين ليس لهم بالفعل أو بالقوّة مال يفي بغرمهم ، فالمحترف المتمكَّن من أداء دينه بحرفته كالمليّ المتمكَّن من أدائه تدريجا خارج عن منصرفه جزما . اللَّهمّ إلَّا أن يكون دينه كثيرا يحتاج أداؤه من كسبه إلى مدة طويلة بحيث يعدّ القدرة على الأداء معها لدى العرف بمنزلة العدم في كونه لديهم

هامش
( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 357 ، وراجع : نهاية الاحكام 2 : 391 .