تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

فيه ، لكون الكتاب ناطقا به ، ولكن يقع الكلام فيه في مواضع : الأوّل : لا خلاف على الظاهر في اشتراط عجز الغارم عن أداء دينه ، فلو كان متمكَّنا من ذلك عرفا ، بأن كان عنده ما يفي بديونه ومؤونته ، لم يقض عنه ، لمنافاته لأدلَّة شرع الزكاة ، وكونها موضوعة لسدّ خلَّة المحتاجين ، لا لصلة الأغنياء . ويشهد له أيضا قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ » ( 1 ) . مضافا إلى الإجماعات المستفيضة على اشتراط العجز في الغارم ، ولكن عبائرهم المسوقة لبيان هذا الشرط في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة مختلفة . فعن جماعة منهم التصريح باعتبار العجز عن أداء الدين ( 2 ) . وعن آخرين منهم اعتبار الفقر ( 3 ) . وبين هذين العنوانين عموم من وجه ، إذ الفقير في عرفهم من لا يملك مئونة سنته فعلا أو قوّة ، فربّ شخص له كسب أو ضيعة أو مال واف بمؤونته ولكن عليه ديون أو أروش جنايات يعجز عن أدائها ، ولا يطلق على مثل هذا الشخص في العرف ولا في اصطلاحهم اسم الفقير ، خصوصا إذا كان ما عليه من الديون من قبيل

هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 118 / 1634 ، سنن ابن ماجة 1 : 589 / 1839 ، سنن الترمذي 3 : 42 / 652 ، سنن النسائي 5 : 99 ، المستدرك للحاكم 1 : 407 ، مسند أحمد 2 : 164 و 192 و 389 و 5 : 375 .
( 2 ) كما في كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 502 ، وراجع : الدروس 1 : 241 ، والروضة البهيّة 2 : 47 .
( 3 ) كما في كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 502 ، وراجع : المبسوط للطوسي 1 : 251 ، وتذكرة الفقهاء 5 : 258 ، المسألة 173 .
مصباح الفقيه — صفحة 552 | آقا رضا الهمداني