تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

لكن عن ظاهر بعض متأخّر المتأخّرين إطباق الأصحاب هنا على عدم الضمان ( 1 ) ، فإن تمّ الإجماع فهو ، وإلَّا فالقول بالضمان مطلقا عند انكشاف عدم وصول الحقّ إلى مستحقّيه سواء كان لأجل تخلَّف وصف الفقر ، أو غير ذلك من الأوصاف المعتبرة فيه ، من الإيمان وغيره ، هو الأشبه . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ المنساق من الأمر بصرف الزكاة إلى أهل الولاية أو العدالة ، بل وكذا إلى الفقراء والمساكين ، أو غير ذلك من المتّصفين بأوصاف لا طريق للمكلَّف إلى العلم بواقعها إرادة الموصوفين بها في الظاهر ، لا على أن يكون للموصوفين بها موضوعيّة لهذا بحيث يجوز الصرف إليهم ولو مع العلم بمخالفة الظاهر للواقع ، بل من باب الطريقية لواقعة ، كما تقدّمت الإشارة إليه في أوائل المبحث . ولكن انحصار الطريق فيه لدى العرف والعقلاء ، وتعذّر التكليف بالمتّصفين بها في الواقع لا من هذا الطريق ، أوجب صرف أدلَّة التكاليف إلى إرادة الموصوفين بها في الظاهر ، ولذا ينسبق من الأمر بإحضار الفقراء أو المؤمنين أو العدول أو بني هاشم مثلا ، أو الأمر بإكرامهم ، أو صرف ثلث ماله فيهم - في باب الوصايا والنذور - إرادة من كان في الظاهر مندرجا تحت هذه العناوين بالطرق الظاهريّة المقرّرة لدى العرف والعقلاء في تشخيص مثل هذه العناوين ، ومقتضاه حصول الإجزاء في الواقع بموافقة ما أدّى إليه الطرق الظاهريّة التي يعوّل عليها عرفا وشرعا في تشخيصهم . ولا ينافي ذلك ما تقرّر في محلَّه من أنّ الأمر الظاهري لا يقتضي

هامش
( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 332 .