تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

من دفع زكاته إلى غير العارف عند عدم وجدان العارف مع الطلب والاجتهاد لا بدونه أجزأه ذلك ، ولا إعادة عليه . فإن جوّزنا العمل بهذا الظاهر - كما سيأتي التكلَّم فيه - فهي مسألة أخرى لا ربط لها بصورة الخطأ في تشخيص المستحقّ الذي هو محلّ الكلام كما لا يخفى . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : فإن لم يعلم أهلها الشبهة الموضوعيّة ، أي : لم يعرف أهلها ، فدفعها إلى من ليس لها بأهل اشتباها ، بزعم كونه أهلا ، فيتناول على هذا بإطلاقه محلّ النزاع لو لم نقل بانصرافه بشهادة السياق إلى إرادة الاشتباه من حيث كونه عارفا ، الذي كان إحرازه في تلك الأعصار محتاجا إلى الفحص والاجتهاد ، لا من حيث الفقر الذي تسمع دعواه من مدّعيه ، فيتحقّق حينئذ المعارضة بينه وبين مرسلة الحسين في مادّة اجتماعهما ، وهو الاشتباه في الأهلية من حيث الفقر مع الاجتهاد . ولا يخفى عليك أنّ شمول المرسلة لهذا المورد أوضح من شمول الحسنة له بعد تسليم أصله ، والغضّ عمّا أشير إليه . وعلى تقدير التكافؤ يجب الرجوع إلى الأصول والقواعد القاضية بعدم تحقّق الفراغ عن عهدة التكليف بالزكاة إلَّا بوضعها في موضعها ، فالقول بعدم الإجزاء مطلقا ولو مع الاجتهاد هو الأشبه . ( وكذا ) الكلام في ما ( لو بان أنّ المدفوع إليه كافر أو فاسق ) بناء على اشتراط العدالة فيه ( أو ممّن تجب عليه نفقته ، أو هاشميّ ، وكان الدافع من غير قبيله ) لاتّحاد الجميع في ما تقدم من الأدلَّة ، كما اعترف به في الجواهر ( 1 ) .

هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 332 .