قلت : فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدّها ، أو لم يعلم أنّها عليه ، فعلم بعد ذلك ؟ قال : « يؤدّيها إلى أهلها لما مضى » قال : قلت : فإن لم يعلم أهلها ، فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ، ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال : « ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أخرى » ( 1 ) . وعن الشيخ في التهذيب ، أنّه قال : وعن زرارة مثله ، غير أنّه قال : إن اجتهد فقد برئ ، وإن قصّر في الاجتهاد والطلب فلا ( 2 ) . وأورد عليه في المدارك بما لفظه : ويتوجّه على الأوّل أنّه إن أريد بالاجتهاد القدر المسوّغ لجواز الدفع ولو بسؤال الفقير ، فلا ريب في اعتباره ، إلَّا أنّ مثل ذلك لا يسمّى اجتهادا ، ومع ذلك فيرجع هذا التفصيل بهذا الاعتبار إلى ما أطلقه الشيخ في المبسوط من انتفاء الضمان مطلقا . وإن أريد به البحث عن حال المستحقّ زيادة على ذلك ، كما هو المتبادر من لفظ « الاجتهاد » فهو غير واجب إجماعا على ما نقله جماعة . وعلى الروايتين أنّ موردهما خلاف محلّ النزاع ، لكنّهما تدلَّان بالفحوى على انتفاء الضمان مع الاجتهاد في محل النزاع ، وأمّا الضمان مع انتفاء الاجتهاد فلا دلالة لهما عليه في المتنازع بوجه ( 3 ) . انتهى . وهو جيّد ، عدا أنّ ما اعترف به من دلالة الروايتين على انتفاء الضمان مع الاجتهاد في محلّ النزاع ، لا يخلو من نظر ، لأنّ المراد بغير الأهل بحسب الظاهر الغير العارف ، فالروايتان بظاهرهما تدلَّان على أنّ
مصباح الفقيه — صفحة 526
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٢٦
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 546 / 2 ، التهذيب 4 : 102 / 290 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 206 ، وراجع : التهذيب 4 : 103 / 291 .
( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 206 ، وراجع : المبسوط 1 : 261 .