تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

على إطلاقه - بحيث يتناول مثل المقام ونظائره من الأمانات التي هي بالفعل في يد من هو مكلَّف بإيصاله إلى صاحبه - محلّ نظر ، بل منع . ومن هنا يظهر ضعف الاستشهاد للمدّعى : بخبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت : عشرة كانوا جلوسا وفي وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا ، ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : « للذي ادّعاه » ( 1 ) إذ لا يقاس ما نحن فيه بمسألة الكيس الذي لا يد لأحد عليه بالفعل ، ولا هو مضمون على أحد . وعن العلَّامة في المنتهى : أنّه استدلّ عليه بأنّه ادّعى ما يوافق الأصل وهو عدم المال ، وبأنّ الأصل عدالة المسلم ، فكان قوله مقبولا ( 2 ) . وفيه : أنّ كون ما يدّعيه موافقا للأصل ، مع أنّه غير مطَّرد ، إنّما يجدي في مقام الترافع ، لا في حجّية قوله بحيث يصحّ الاعتماد عليه في الخروج عن عهدة حقّ الفقير الذي هو ملتزم بإيصاله إليه . وأمّا ما قيل : من أنّ الأصل عدالة المسلم ، ففيه ما لا يخفى بعد ما تقرّر في محلَّه من أنّ العدالة صفة وجوديّة تحتاج إلى سبب ، ولا يكفي في تحقّقها مجرّد ظهور الإسلام مع عدم تبيّن الفسق . نعم ، لو ادّعي أنّ الأصل قبول قول المسلم ، وأريد منه القاعدة المستفادة من بعض الروايات الآمرة بحمل فعل المسلم على أحسنه ، وعدم

هامش
( 1 ) الكافي 7 : 422 / 5 ، التهذيب 6 : 292 / 810 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 201 - 202 ، وراجع : منتهى المطلب 1 : 526 .
مصباح الفقيه — صفحة 515 | آقا رضا الهمداني