تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

عندي من الزكاة ولكن لا أعطيك منها ، فقال له : ولم ؟ فقال : لأنّي رأيتك اشتريت لحما وتمرا ، فقال : إنّما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ، ثم رجعت بدانقين لحاجة ، قال : فوضع أبو عبد اللَّه - عليه السلام - يده على جبهته ساعة ثمّ رفع رأسه ، ثمّ قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى نظر في أموال الأغنياء ثم نظر في الفقراء ، فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو لم يكفهم لزادهم ، بل يعطيه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوّج ويتصدّق ويحجّ » ( 1 ) إلى غير ذلك من النصوص المرخّصة في الإغناء . وأمّا القول الآخر : فعمدة ما يصحّ الاستناد إليه هي أنّ الزكاة شرعت لسدّ فاقة الفقراء ورفع حاجتهم ، وهذا لا يقتضي استحقاق الفقير منها أزيد من مقدار كفايته بل يقتضي عدمه . كما يؤيّد ذلك بل يشهد له ما دلّ على أنّ اللَّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم ، لزادهم ( 2 ) ، فإنّه يستفاد من مثل هذه الأخبار أنّ اللَّه تعالى لم يجعل لهم أزيد من مقدار حاجتهم . ويؤيّده أيضا الروايات الواردة في ذي الكسب القاصر ، مثل قوله - عليه السلام - في صحيحة معاوية بن وهب : « ويأخذ البقيّة من الزكاة » ( 3 ) . وخبر هارون بن حمزة ، قال - عليه السلام - : « فلينظر ما يفضل منها

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 556 / 2 ، الوسائل ، الباب 41 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 496 / 1 ، الفقيه 2 : 2 / 1 ، التهذيب 4 : 49 / 128 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 561 / 6 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .