تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

فيأكل . هو ومن يسعه ذلك ، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله » ( 1 ) . وكذا قوله - عليه السلام - في موثّقة سماعة : « إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم تكفه فليعفّ عنها نفسه وليأخذها لعياله » ( 2 ) فإنّه يستشعر من مثل هذه الأخبار ، بل قد يستظهر منها قصر الرخصة على أخذ البقيّة خاصّة . ويؤيّده أيضا ما دلّ على أنّ الفقير الذي عنده قوت شهر أو شهرين له أن يأخذ قوت سنته ، معلَّلا ذلك : بأنّها من سنة إلى سنة - ( 3 ) ، فإنّه يفهم من التعليل المزبور نفي استحقاق ما زاد عن سنة . ويتوجّه على جميع ما ذكر أنّه لا ينبغي الالتفات إلى شيء من مثل هذه الإشعارات الغير البالغة مرتبة الدلالة في مقابل المعتبرة المستفيضة المتقدمة . ولو سلمت دلالتها على المدّعى فغايتها الظهور الغير الناهض لمكافئة تلك الأخبار التي كادت تكون صريحة في جواز دفع الزائد عن مئونته ، كما ستعرف . وقد يجاب عمّا ذكر بأنّه لا منافاة بين هذه الروايات الظاهرة أو المشعرة بعدم جواز أخذ ما يزيد عن الكفاية ، وبين الروايات المتقدمة التي جعل فيها الإغناء غاية للرخصة ، بل هي أيضا مؤيّدة للمطلوب ، إذ الغنى يتحقّق بدفع ما يكفي لمؤونته ، ولذا لا يجوز دفع ما زاد على هذا المقدار ثانيا بعد أن دفع إليه أوّلا بمقدار كفايته ، فما زاد على هذا المقدار

هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 51 / 130 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .
( 2 ) الكافي 3 : 561 / 9 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 3 ) علل الشرائع : 371 - 372 ، الباب 97 ، الحديث 1 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .
مصباح الفقيه — صفحة 508 | آقا رضا الهمداني