بإعطاء الخمسمائة ، لا مقدار الكفاية لمؤونة سنة الذي كان الغالب حصوله في تلك الأعصار بأقلّ من ذلك ، خصوصا بالنسبة إلى ذي الكسب القاصر أو الواجد لبعض مئونته . هذا ، مع أنّ إطلاق الرخصة في إعطاء الخمسمائة لرجل من غير استفصال عن زيادتها عن مئونته بنفسه كاف في إفادة المدّعى ، فلا ينبغي الاستشكال فيه ، خصوصا بعد اعتضاد ظواهر النصوص المزبورة بفهم المشهور وفتواهم . بل ربّما يظهر من كلماتهم عدم الخلاف في جواز إعطاء الزائد عن كفاية سنة بالنسبة إلى الفقير الذي ليس له حرفة أو صنعة لائقة بحاله . وإنّما الخلاف في ذي الكسب القاصر ، كما يشعر به عبارة المتن وغيره . وقد حكي عن الشهيد في البيان : أنّه استحسن القول بالاقتصار على ما يتمّ كفايته . ثم قال : وما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة ، محمول على غير المكتسب ( 1 ) . وأورد عليه في المدارك : بأنّ هذا الحمل ممكن إلَّا أنّه يتوقّف على وجود المعارض ، ولم نقف على نصّ يقتضيه . نعم ربما أشعر به مفهوم قوله - عليه السلام - في صحيحة معاوية بن وهب : « ويأخذ البقيّة من الزكاة » لكنّها غير صريحة في المنع من الزائد ( 2 ) . انتهى .
مصباح الفقيه — صفحة 510
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥١٠
هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 198 ، وراجع : البيان : 193 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 198 .