تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

بالرياضات والمجاهدات ، وتحصيل العلوم الدينيّة ، والعمل بالآداب الشرعيّة ، فقد زهد في دنياه وفاز في آخرته فوزا عظيما ، فهذا ممّا لا مجال للارتياب في رجحانه ، فضلا عن جوازه . ولكن لا ملازمة بينه وبين جواز أخذ الزكاة له ، إذ بعد فرض دلالة الدليل على عدم حليّة الصدقة لمن يقدر على اكتساب بمؤونته على الإطلاق ، نلتزم بحرمتها عليه وإن استحبّ له الاشتغال بطلب العلم وسائر الأعمال المستحبة المستلزمة لترك التكسّب . وحيث لا يجب عليه فعل المستحبّات لا عقلا ولا شرعا لا ينفي ذلك قدرته على الاكتساب ، كي يحلّ له أخذ الصدقة ، فيصير حاله في تعيّشه في الدنيا كحال كثير من الفقراء المشغولين بطلب العلم ، الذين لا يعطيهم أحد من الزكاة وسائر وجوه الصدقات شيئا ، ولا يموت أحد منهم من الجوع . ولكن لمانع أن يمنع إطلاق مانعيّة القدرة على التكسّب عن أخذ الزكاة على وجه يتناول مثل المقام ، فإنّ عمدة ما يصحّ الاستدلال به لذلك : قوله - عليه السلام - في رواية زرارة المتقدمة ( 1 ) ، الواردة في تفسير الخبر النافي لحلّ الصدقة على المحترف والقويّ وذي مرّة سوي : « لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها » . وهذا وإن كان بظاهره موهما لذلك ، ولكنّ الظاهر عدم إرادة مطلق القدرة منه ، بل كونه بالفعل لدى العرف متمكَّنا من القيام بنفقته ونفقة من يعوله ، بحيث يراه العرف بحكم صاحب المال في كفايته بمؤونته ، كما يفصح عن ذلك : صحيحة معاوية ورواية هارون بن حمزة المتقدمتان ( 2 )

هامش
( 1 ) تقدمت في ص 498 .
( 2 ) تقدّمتا في ص 491 و 492 .