تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

الدالَّتان على إناطة نفي الحلَّية بالغنى بالتقريب المتقدّم . فمثل طلبة العلم الذين جعلوا شغلهم التحصيل إذا قصر مالهم عن مؤونتهم غير مندرج في موضوع تلك القضيّة عرفا ، وقدرتهم على أن يكفّوا أنفسهم عن الزكاة باشتغالهم بالكسب بعد أن اتّخذوا تحصيل العلم حرفة لهم كقدرة أرباب الحرف والصنائع - الذين يقصر ربحهم عن مؤونتهم - على كسب آخر واف بمؤونتهم ، غير ملحوظة لدى العرف في ما هو ملاك الفقر والغنى ، وليس للشارع اصطلاح خاصّ في هذا الباب . والروايات النافية لحلّ الصدقة على المحترف وذي مرة سويّ مسوقة - على الظاهر - لبيان عدم الفرق في الغنى المانع عن حلَّية الصدقة بين كونه بالفعل أو بالقوّة القريبة منه ، مثل أرباب الصنائع الذين وظيفتهم التعيش بكسبهم ، لا مثل طلبة العلم الذين لا يراهم العرف كذلك ، فالأشبه جواز أخذ الزكاة لهم ، واللَّه العالم . ( ولو قصرت ) الحرفة أو الصنعة اللائقة بحاله ( عن كفايته ، جاز له أن يتناولها ) بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن التذكرة أنّه موضع وفاق بين العلماء ( 1 ) . ( و ) إنّما الخلاف في تقدير الأخذ للقاصر ، ف ( قيل : يعطى ما يتمّ كفايته ) لا أزيد . ( و ) قيل : ( ليس ذلك شرطا ) بل يجوز أن يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه . وقد نسب هذا القول إلى المشهور ( 2 ) .

هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 197 ، وراجع : تذكرة الفقهاء 5 : 287 ، المسألة 189 .
( 2 ) المناسب هو : صاحب الجواهر فيها 15 : 315 - 316 .