تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

فالقول بعدم الجواز - كما نسب إلى المشهور ( 1 ) - هو الأقوى . وما في الجواهر من دعوى السيرة على دفعها على مثل هذه الأشخاص ( 2 ) ، محلّ نظر ، بل منع ، واللَّه العالم . تنبيه صرّح غير واحد بأنّه يجوز للقادر على الاكتساب ترك الكسب والأخذ من الزكاة للاشتغال بأمر واجب ولو كفاية كالتفقّه في الدين . قال شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - : ويحتمل تعين الواجب الكفائي على من لا يحتاج إلى الكسب ، لأنّ المحتاج إليه مشغول الذمّة بواجب عيني . ثمّ أشار إلى ما ذهب إليه جملة منهم من جوازه ، للاشتغال بطلب العلم المستحبّ ، للأمر به المستلزم لطلب ترك الاكتساب المستلزم لجواز . أخذ الزكاة . وردّه : بأنه بعد عمومات تحريم الزكاة على القادر على التكسّب يصير التكسّب واجبا لأجل حفظ نفسه وعياله ، فلا يزاحمه استحباب ذلك ، لأنّ المستحبّ لا يزاحم الواجب إجماعا . ثمّ قال : ودعوى أنّ تسليم حرمة الأخذ المستلزم لوجوب التكسّب مبنيّ على تقديم أدلَّتها على أدلَّة ذلك المستحبّ ، لم لا يجوز العكس ؟ مدفوعة إجمالا بأنّ المقرر في محلَّه أنّ استحباب المستحبّ لعموم دليله لا يزاحم عموم وجوب الواجبات ( 3 ) . انتهى . أقول : لا يخفى عليك أنّ حفظ النفس لا يتوقّف على خصوص

هامش
( 1 ) الناسب هو : العاملي في مدارك الأحكام 5 : 196 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 314 .
( 3 ) كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 497 .