والشيخ في الخلاف ما تمسّك على عدم منع الدين إلَّا بإطلاق الأخبار الموجبة للزكاة ( 1 ) . انتهى كلامه - رحمه اللَّه . وكأنّ غرضه من الاستشهاد بالرواية ، الاستدلال لنفي تأكَّد الاستحباب في خصوص محلّ الكلام ، أي زكاة التجارة ، كما لعلَّه هو المنساق من ألفاظها ، لا مانعيّة الدين عن الزكاة مطلقا حتّى في زكاة المال ، كما فهمه في المدارك ، وأورد عليه بعد نقل كلامه بما لفظه : ونحن قد بيّنا وجود النصّ الدالّ على ذلك صريحا - يعني خبر زرارة وضريس المتقدم ( 2 ) - ثمّ قال : وما نقله عن الجعفريّات مجهول الإسناد ، مع إعراض الأصحاب عنه ، وإطباقهم على ترك العمل به ( 3 ) . انتهى . وقد أشرنا إلى أنّ خبر الجعفريّات بحسب الظاهر وارد في مال التجارة لا خصوص النقد الموضوع الَّذي حال عليه الحول ، كما هو مورد خبر زرارة وضريس ، فلا معارضة بينهما . وما في خبر الجعفريّات من الأمر بإعطاء خمسة التي هي زكاة المائتين ، محمول على تأكَّد الاستحباب ، فيفهم منه أنّه لا تأكَّد بالنسبة إلى ما يساوي الدين ، وقد أشرنا إلى أنّ هذا ممّا يشهد به العقل والنقل ، فلا داعي لطرح الرواية وإن كانت ضعيفة بعد صحّة مضمونها وكون موردها قابلا للمسامحة ، فليتأمّل . ( ثمّ يلحق بهذا الفصل مسألتان ) ( الأولى : العقار المتّخذ للنماء تستحبّ الزكاة في حاصله ) .
مصباح الفقيه — صفحة 472
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٧٢
هامش
( 1 ) كما في المدارك 5 : 184 ، والجواهر 15 : 290 ، وراجع : البيان : 191 - 192 ، والأشعثيات : 54 ، والخلاف 2 : 109 ، المسألة 125 .
( 2 ) تقدم في ص 471 .
( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 184 .