المصنّف - رحمه اللَّه - يعتبر في زكاة التجارة أيضا كالماليّة بقاء عين السلعة في الحول . ولكن ادعى العلَّامة في التذكرة وولده في الإيضاح والشهيدان وغيرهم - على ما حكي عنهم ( 1 ) - الإجماع على خلافه ، وأنّه لا يشترط بقاء عين السلعة طول الحول ، بل قيمتها وبلوغ قيمتها النصاب . ولذا تكلَّف الشهيد الثاني في توجيه العبارة بما لا ينافي الإجماع ، فحمل الأربعين الأولى على أنّها للقنية ، وحمل سقوط التجارة على الارتفاع الأصلي . قال : وغايته أن يكون مجازا وهو أولى من اختلال المعنى مع الحقيقة ( 2 ) . انتهى ، وهو جيّد . وعن المحقّق الثاني أنّه وجّه في حاشية الكتاب سقوط زكاة التجارة هنا بما لا يخالف الإجماع أيضا ، فقال : إنّ ما مضى ينقطع بالنسبة إلى الماليّة والتجارة معا ( 3 ) . أمّا الماليّة : فلتبدّل العين في أثناء الحول . وأمّا التجارة : فلأنّ حول الماليّة يبتدأ من حين دخول الثانية في ملكه ، فيمتنع اعتبار بعضه في حول التجارة ، لأنّ الحول الواحد كما لا يمكن اعتباره للزكاتين فكذا بعضه . وفيه ما لا يخفى ، إذ بعد الغضّ عمّا حقّقناه آنفا من عدم المانع عن
مصباح الفقيه — صفحة 459
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٩
هامش
( 1 ) الحاكي عنهم العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 3 كتاب الزكاة ص 120 ، ولا يخفى أنّ الشهيدين وغيرهما ما عدا العلَّامة وولده نقلوا الإجماع ساكتين عليه ، كما في مفتاح الكرامة . وراجع :
تذكرة الفقهاء 5 : 223 ، وإيضاح الفوائد 1 : 187 ، والبيان : 190 ، ومسالك الأفهام 1 : 404 .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 405 - 406 .
( 3 ) حكاه عنه صاحب المدارك فيها 5 : 179 .