تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
عدم كون كلّ من العنوانين المتصادقين على المورد متعلَّقا للطلب ، بل معناه : أنّه إذا زكَّي مال من جهة ، ككونه مال تجارة أو كونه مملوكا لهذا الشخص ، لا يزكَّى هذا المال مرّة أخرى من جهة أخرى ، ككونه أربعين سائمة أو كونه في ذمّة شخص آخر ، كما لا يخفى على من تدبّر فيه وفي مورده . والحاصل : أنّه لا يستفاد من قوله - عليه السلام - : « لا يزكَّى المال من وجهين في عام » ولا من قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا ثنى في الصدقة » ورود تخصيص أو تقييد على عموم قوله - عليه السلام - : « كلّ مال عملت به إذا حال عليه الحول ففيه الزكاة » وقوله - عليه السلام - : « في كلّ أربعين شاة شاة » بالنسبة إلى مثل الفرض الذي تصادق عليه العنوانان ، إذ لا مانع عن إرادة العموم من كلّ منهما ، وكون تصادق العنوانين على المورد موجبا لتأكَّد مطلوبيّة الزكاة فيه ، كتأكَّد مطلوبيّة غسل الثوب الذي أصابه بول إنسان وبول حمار مقدّمة لإزالتهما الواجبة في أحدهما والمندوبة في الآخر ، فما ذكره - قدّس سرّه - في ذيل كلامه من أن المتّجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة ، لا يخلو من نظر ، فليتأمّل . ثمّ إنّ ما ذكرناه من أنّ مقتضى عموم أدلَّة كلّ من الزكاتين ، بعد دلالة الدليل الخارجي على عدم قابليّة ماهيّة الزكاة التي هي عبارة عن تطهير المال كتطهير الثوب والبدن للتكرّر : تأكَّد مطلوبيّة هذه الماهيّة في مورد اجتماع السببين ، إنّما هو في ما إذا اتحد حول الزكاتين . وأمّا مع اختلافهما ، كما لو لم نعتبر في حول التجارة بقاء عين السلعة ، وكان مبدأه أوّل هذا الشهر ثم اشترى برأس ماله بعد مضيّ ستّة أشهر - مثلا - أربعين سائمة للتجارة ، فعند انقضاء حول التجارة يتنجّز في حقّه التكليف بزكاتها المستحبّة قبل أن يتحقّق سبب الوجوب ، كما أنّه