فلو لم يزكّ المال بالسبب الأول إلى أن يتحقّق السبب اللاحق ، لم ينقطع حوله ، ولكن لا يترتّب على حوله بعد تحقّقه إلَّا تأكد المطلوبيّة كصورة اتّحاد عاميهما ، لا تعدّد المطلوب .
فلو مكث عنده هذه الشياه التي اشتراها في أثناء حول التجارة عشر سنين لطلب الفضل على رأس المال ، وكان مبدأ حول التجارة أوّل شهر محرّم ، ومبدأ شراء الشياه أوّل صفر يتنجّز الأمر بزكاة التجارة في حقّه ندبا عند حؤول حولها في كلّ سنة ، وبزكاة الماليّة وجوبا كذلك ، فمجموع الأوامر المتوجّهة إليه في مجموع هذه المدة عشرون ، عشرة منها وجوبيّة ، وعشرة ندبيّة ، ولكن الفعل المطلوب منه بمجموع هذه الأوامر عشرة أفراد من الزكاة ، لكلّ سنة فرد إمّا من أفراد زكاة التجارة أو زكاة العين ، والتخيير بينهما عقليّ ينشأ من العلم بأنّ المال الواحد لا يزكَّى في عام مرّتين من وجهين ، وأنّه إذا زكَّي من وجه سقط الآخر ، فيكون سقوط الآخر الغير الموافق له من باب دفع البدل لا إخراج الفريضة بعينها ، كما لا يخفى على المتأمّل .
المسألة ( الثالثة : لو عاوض أربعين سائمة بأربعين سائمة للتجارة ، سقط وجوب الماليّة والتجارة ) أي : انقطع حولهما الذي هو سبب الوجوب .
( واستأنف الحول فيهما ) فإن مضى وشرائط كلّ منهما مجتمعة ، اندرج في موضوع المسألة السابقة التي استقصينا الكلام فيها .
وإن اختلّ الشرائط في إحداهما ، كما لو صارت السائمة معلوفة ، أو نوى بمال التجارة القنية ، أثّرت الأخرى أثرها .
ويظهر من تعبير المصنّف - رحمه اللَّه - بلفظ السقوط واستئناف الحول فيهما أنّ مراده بالأربعين الأولى أيضا مال التجارة ، فيفهم من ذلك أنّ
مصباح الفقيه — صفحة 458
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٨