نصفه العشر . ولمّا كان إطلاق هذا السؤال وجوابه منصرفا عمّا إذا كان السقي بالسيح بمقدار غير معتدّ به ، سأله ثانيا عن ذلك ، فقال : تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء ، فتسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ فأجابه - عليه السلام - بأنّ « فيه نصف العشر » . واحتمال أن يكون المراد بالجواب خصوص صورة التساوي ، بأن يكون قوله : « النصف والنصف » مبتدأ خبره نصف بنصف العشر ونصف بالعشر ، فيكون قوله - عليه السلام - : « النصف والنصف » مجموعه بمنزلة كلمة واحدة قائمة مقام لفظ المتساوي في السقي بهما ، فكأنّه قال في الجواب : المتساوي في السقي بهما نصفه بنصف العشر ونصفه بالعشر ، خلاف ما يتبادر منه . ولذا رجّح في الجواهر هذا الوجه ، ووجّه كلمات الأصحاب أيضا بما لا ينافيه بتنزيل قولهم : فإن تساويا ، على إرادة التسوية في النسبة بحيث يطلق عليه أنّه سقي بهذا وبهذا ، وحمل الأكثرية الواقعة في كلماتهم على الأكثرية المنافية لهذا الصدق بإرادة الكثيرة الملحقة للنادر بالمعدوم ( 1 ) . وهو في حد ذاته وجيه ، ولكن تنزيل كلمات الأصحاب عليه في غاية البعد ، إلَّا أنّ إقامة الدليل على ما هو المشهور - لو لم يأوّل كلماتهم بما يرجع إلى ما اختاره في الجواهر - مشكل ، إلَّا بمؤونة الإجماع على تقدير تحقّقه ، إذ غاية ما يدلّ عليه الخبر المزبور ، هو أنّه إذا كانت الأرض تسقى بالدوالي ، لا تؤثر السقية والسقيتين سيحا في تغيير حكمها بإيجاب أكثر من نصف العشر الذي يقتضيه السقي بالدوالي .
مصباح الفقيه — صفحة 398
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 238 - 241 .