سقي بالسيح ففيه كذا ، وما سقي بالدوالي ففيه كذا ، بل المنساق منه إرادة السقي الذي يتقوّم به تعيّش الزرع وحياته ، وإلَّا فربّ سقي لا فائدة فيه للزرع ، بل قد يكون مضرّا ، كما أنّه قد لا يحتاج الزرع في أوقات برودة الهواء إلى السقي مدة شهر أو شهرين . فالعبرة بالسقي المفيد للزرع في أوقات حاجته إليه في تعيّشه وحياته ، فقد يحصل في أوان شدة حاجة الزرع إلى الماء زيادة الماء زيادة مفرطة يبقى أثرها إلى أن يستغني الزرع عن الماء ، ويبلغ أوان حصاده بحيث لولا هذه الزيادة ، لكان في كلّ يوم أو يومين أو ثلاثة محتاجا إلى السقي بالدوالي ، فكأنّ الإمام - عليه السلام - أراد بالاستفصال استكشاف هذا المعنى ، وإلَّا فسوق كلام السائل يشهد بأنّ السقي بالدوالي كان أكثر بمراتب من سقية أو سقيتين . والحاصل : أنّ إناطة الحكم بأكثريّة طبيعة السقي الذي يحتاج إليه الزرع في حياته ونمائه ، أولى بالاعتبار وأقرب إلى الذهن بعد التدبّر في النصّ والفتوى . وقد أشرنا إلى أنّ هذا بحسب الظاهر هو مراد من جعل المدار على الأكثريّة زمانا ، كما يشعر بذلك ما ذكروه دليلا له من أنّ السقية بالسيح قد تساوي عشرا بالناضح . وقد حكي القول به عن التذكرة والقواعد والإيضاح والدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس وتعليق النافع وجامع المقاصد ( 1 ) . ويحتمل قويّا رجوع القول باعتبار الأكثريّة زمانا أيضا إلى ما قويناه ،
مصباح الفقيه — صفحة 396
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مفتاح الكرامة ج 3 كتاب الزكاة ، ص 96 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 5 : 153 ، وقواعد الأحكام 1 : 55 ، وإيضاح الفوائد 1 : 183 ، والدروس : 60 ، والموجز ( ضمن الرسائل العشر ) : 125 ، وجامع المقاصد 3 : 23 .