أشهرها ، بل المشهور على ما صرح في الجواهر ( 1 ) الأوّل ، وهو الأشبه ، لأصالة براءة الذمة عن وجوب الزكاة فيما نقص بعد إخراج المئونة عن النصاب . وربّما يشهد له أيضا عبارة الفقه الرضوي بناء على حجيّته ، فإنّ المنساق من قوله ، بعد بيان مقدار النصاب : « فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان ، ومؤونة العمارة والقرية ، أخرج منه العشر » ( 2 ) ، إلى آخره : كون الظرف ، أي لفظ « بعد » متعلَّقا بالفعل الواقع قبله ، لا بكلمة « أخرج » الواقعة بعده ، فلا قصور في دلالته ، ولكنّ الشأن في حجيّته ، فليتأمّل . واستدلّ له أيضا بأنّ ظاهر أدلَّة اعتبار النصاب ثبوت العشر ونصف العشر في مجموع النصاب ، فيكون الواجب عشر النصاب ، فما دلّ على استثناء المؤن لا بدّ وأن يجعل مقيّدا لأدلَّة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن إبقاء للفظ « العشر ونصف العشر » على ظاهره من الإطلاق . توضيح ذلك : أنّ المنساق من قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة : « ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق ، والوسق ستّون صاعا ، فذلك ثلاثمائة صاع ، ففيه العشر » ( 3 ) إرادة عشر مجموع الثلاثمائة صاع ، وهو ثلاثون صاعا ، فهذه الصحيحة ظاهرها أنّه إذا بلغ ما أنبتته الأرض ثلاثمائة صاع ، ثبت فيه ثلاثون صاعا ، وقد
مصباح الفقيه — صفحة 384
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 233 .
( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا - عليه السلام - : 197 .
( 3 ) التهذيب 4 : 13 / 34 ، الإستبصار 2 : 14 / 40 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 5 .