على الأرضين الخراجيّة ، فيفهم منه حينئذ القول بعدم وجوب الزكاة فيها ، كما هو المنقول عن أبي حنيفة . ثم ذكر سائر الروايات المزبورة ، وقال : والمنقول عن الشيخ حمل هذه الأخبار على نفي الزكاة في الحصّة التي يأخذها السلطان بعنوان الخراج ، فيصير حاصل المعنى : أنّ العشر لا يثبت في غلَّة الضيعة بكمالها ( 1 ) . أقول : وكأنّه لم يكن عند صاحب الحدائق وغيره ممّن فهم من كلام الشيخ موافقة أبي حنيفة من نفي الزكاة في الأرضين الخراجيّة ، كتاب التهذيب ، أو لم يلاحظوا منه إلَّا ما جرى ذكره في كلام الشيخ توطئة للجواب عن الأخبار النافية للزكاة على من أخذ السلطان منه الخراج ببيان مورد هذه الأخبار . فإنّه بعد أن استدلّ لما ذكره المفيد من أنّه لا زكاة على غلَّة حتّى تبلغ حدّها ما يجب فيه الزكاة بعد الخرص والجذاذ وخروج مئونتها وخراج السلطان : بصحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم - المتقدمة ( 2 ) - التي وقع فيها التصريح بأنّ كلّ أرض دفعها إليك السلطان ليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر ، إنّما العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك ، أجاب عن الأخبار المنافية له الدالَّة بظاهرها على نفي الزكاة مطلقا بما ملخّصه : أنّ هذه الأخبار موردها الأرضون الخراجيّة ، والأرضون الخراجيّة لا تثبت الزكاة في جميع ما أخرج اللَّه منها ، بل فيما يبقى له في يده ، فيكون قوله - عليه السلام - : « لا زكاة على من أخذ السلطان الخراج منه » يعني لا زكاة
مصباح الفقيه — صفحة 369
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 127 - 128 .
( 2 ) تقدمت في ص 362 .