المئونة ، فلا ينبغي الاستشكال في استثناء خراج السلطان مطلقا ولو لم نقل به في سائر المؤن أيضا ، واللَّه العالم . ثمّ لا يخفى عليك أن ليس المراد بالسلطان خصوص السلطان العادل ، بل أعمّ منه ومن المخالفين الذين كانوا يدّعون الخلافة والولاية على المسلمين لا عن استحقاق ، كما هو الشأن بالنسبة إلى الموجودين حال صدور الأخبار . وهل يعم سلاطين الشيعة الذين لا يدّعون الإمامة ؟ الظاهر ذلك ، فإنّ المنساق من إطلاق السلطان إرادة مطلقه ، بل كلّ متغلَّب مسؤول على جباية الخراج والصدقات من غير التفات إلى مذهبه ، كما يؤيّد ذلك : ما جرى عليه سيرة المسلمين في عصر الرضا - عليه السلام - من المعاملة مع المأمون معاملة غيره ممّن قد مضى قبله من سلاطين الجور المدّعين للخلافة عن استحقاق . ولو أخذ الجائر زائدا عن الخراج ظلما ، ففي المسالك قال : لا يستثنى الزائد إلَّا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكَّن من منعه سرّا وجهرا ، فلا يضمن حصّة الفقراء ( 1 ) . أقول : ما ذكره من عدم استثناء الزائد لدى تمكَّنه من عدم الدفع إليه ، وعدم ضمانه حصّة الفقراء لدى الأخذ منه قهرا ، ممّا لا ينبغي الاستشكال فيه . ولكنّ الإشكال [ في أنّه ] ( 2 ) لدى عدم قدرته على الامتناع هل يعتبر النصاب بعده ، كما في مقدار الخراج المعتاد أم قبله ؟ كما لو غصب هذه
مصباح الفقيه — صفحة 366
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 393 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .