تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

المدّعى من عدم وجوب الزكاة إلَّا بعد إخراج حصّة السلطان بمعناها الشامل لكلا القسمين ، لما عرفت من الفرق بينهما فيما هو مناط الحكم ، فلا يصحّ مقايسة الخراج بالمقاسمة ، ولكن دعوى الانصراف قابلة للمنع ، فليتأمّل . واستدلّ له أيضا بما عن الفقه الرضوي : « وليس في الحنطة والشعير شيء إلى أن يبلغ خمسة أوسق ، والوسق ستّون صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، والمدّ مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف ، فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان ومؤونة العمارة والقرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر أو كان بعلا ، وإن كان سقي بالدلاء ففيه نصف العشر ، وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير » ( 1 ) . وفي الحدائق ، بعد أن نقل هذه العبارة دليلا للقول باستثناء المئونة مطلقا ، قال : وبهذه العبارة عبّر الصدوق في الفقيه . ومنه يظهر أنّ مستنده في الحكم المذكور إنّما هو هذا الكتاب ( 2 ) . أقول : وحكي عن الهداية والمقنع والمقنعة أيضا التعبير بنحو ما في الفقيه ، من استثناء خراج السلطان ومؤونة ألقيه ( 3 ) . فكأنّه أريد ب « مئونة القرية » ما له دخل في تحصيل الغلَّة ، أي مئونة الزرع الحاصل في القرية من حيث حصوله فيها ، فإنّ أرباب القرى يعاملون غالبا مع من يزرع في قريتهم معاملة السلطان مع رعاياه في وضع الخراج عليهم ،

هامش
( 1 ) أورده صاحب الحدائق فيها 12 : 125 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا - عليه السلام - : 197 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 12 : 125 ، وانظر : الفقيه 2 : 18 - 19 .
( 3 ) حكاه العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 3 ، كتاب الزكاة ، ص 98 ، وانظر : المقنع والهداية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 13 و 54 ، والمقنعة : 239 .
مصباح الفقيه — صفحة 364 | آقا رضا الهمداني