حصصهم » . ثمّ قال : « إنّ أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ونصف العشر ، وأنّ أهل مكَّة دخلها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عنوة ، وكانوا أسراء في يده فأعتقهم ، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » ( 1 ) . وهاتان الروايتان صريحتان في إخراج الخراج قبل الزكاة . ولكن قد يستشعر من ألفاظ الخبرين ، كقوله - عليه السلام - في الخبر الأوّل : « بعد مقاسمته لك » ووقوع التعبير في السؤال بلفظ « المزارعة » وفي الخبر الثاني : « العشر ونصف العشر في حصصهم » : كون المفروض فيهما وقوع القبالة بحصّة من حاصل الزرع والنخل ، وهذا ممّا يسمّى في عرف الفقهاء بالمقاسمة ، ولا شبهة في أنّ حصّة السلطان المأخوذة بعنوان المقاسمة لا تجب زكاتها على المتقبّل ، لأنّها كالحصّة من المزارعة التي يستحقّها مالك الأرض ، فلا تدخل ذلك ( 2 ) في ملك المتقبّل ، كي يتوهّم وجوب زكاتها عليه . وهذا بخلاف ما يأخذه السلطان بعنوان الخراج الذي هو لدى التحقيق عبارة عن أجرة الأرض المتعلَّقة بذمّة المستأجر ، فيكون حاصل نمائها جميعه للمتقبّل ، وما يدفع منه إلى السلطان يقع بدلا عن حقّه لا عنه . فلو قلنا بانصراف الخبرين بواسطة الألفاظ المزبورة إلى إرادة الحكم في صورة وقوع القبالة على سبيل المقاسمة ، أشكل الاستدلال بهما لعموم
مصباح الفقيه — صفحة 363
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 512 - 513 / 2 ، التهذيب 4 : 38 / 96 ، الإستبصار 2 : 25 / 73 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 1 .
( 2 ) الظاهر : تلك . بدل ذلك .