تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

لو قدر زبيبا ، فيتمّ فيما عداه بعدم القول بالفصل . وأورد عليه في محكي الذخيرة بأنّ لمفهوم الصحيحة احتمالين : أحدهما : إناطة الوجوب بحالة ثبت له البلوغ فيها خمسة أوسق حال كونه زبيبا . وثانيهما : إناطته بحالة يقدر له هذا الوصف ، والاستدلال بها إنّما يتمّ على ظهور الثاني وهو في موضع المنع ، بل لا يبعد ادّعاء ظهور الأوّل ، إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر ( 1 ) . انتهى . وأجاب عنه في مفتاح الكرامة بما لفظه : وفيه أنّ حاصل الوجه الأوّل أنّها تجب في العنب إذا كان زبيبا ، ومن المعلوم زوال وصف العنبيّة عند كونه زبيبا ، كما تقول : تجب صلاة الفريضة على الصغير إذا كان كبيرا ، وأنت خبير بسقوط مثل هذا التعبير عن درجة الاعتبار ، فلا بدّ من المصير إلى التقدير إذا ورد مثله في الأخبار . والاعتذار بأنّه تساهل في التعبير باعتبار ما يؤول إليه - كما في الإسناد إلى النخل - ممّا لا يعوّل عليه ولا يصغى إليه ، كما هو واضح لمن وجّه النظر إليه . وفي الإسناد إلى النخل دلالة أخرى هي أولى بالاعتبار وأحرى ، إذ الظاهر من الإسناد إليه إرادة ثمره ، إذ هو أقرب المجازات وأشهرها ، بل المشهور منها ، بل لم يعهد إطلاقه على خصوص التمر بحيث لم يرد غيره ممّا تقدّمه من البسر والرطب - إلى أن قال - على أنّه لو كان المراد منه التمر وحده لا ما قبله ، لا وجه للعدول عن التمر إلى النخل ، لأنّه لا يسوغ إلَّا للأخصريّة أو الأظهريّة ، أو حكمة أخرى هي بالمراعاة أحرى ، ولا شيء

هامش
( 1 ) كما في مفتاح الكرامة ج 3 كتاب الزكاة ، ص 45 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 428 .