تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

صاحبها ؟ قال : « إذا صرم وإذا خرص » ( 1 ) . ونوقش في الاستدلال بهاتين الصحيحتين بإمكان كون الخرص الوارد فيهما بالحاء المهملة من « حرص المرعى » إذا لم يترك منه شيئا ، بل لعلّ هذا هو المتعيّن في الصحيحة الثانية ، إذ لا معنى لجعل الوقت الصرام والخرص بالمعجمة ، لاختلافهما جدا ، ومن هنا قيل على تقدير كونه بالمعجمة يراد منه وقت الصرام أيضا . أقول : أمّا احتمال كون الحرص بالحاء المهملة ، فممّا لا ينبغي الالتفات إليه بعد كونه في الكتب المعتبرة مرسوما بالمعجمة ، ولكن الجمع بينه وبين الصرام في الصحيحة الثانية في جعلهما شرطا للوجوب أوجب الإجمال فيما أريد من الشرطين ، حيث لم يعلم بأنّ العبرة بتحقّق كل من الفعلين في جميع الغلَّات الأربع أو بكل منهما على سبيل البدل ، بأن يكون الشرط حصول أحد الأمرين ، فتكون الواو للترديد ، أو بحصول كل منهما في بعض منها على سبيل التوزيع ، أو أنّ المقصود بهما بيان زمان تنجّز التكليف بالزكاة لدى تمكَّنه من معرفة مقدار الغلَّة وبلوغه حدّ النصاب بالاعتبار بالكيل المتوقّف على الصرام أو بالخرص ، فكأنه قال : متى صرمها أو عرف مقدارها بالخرص ، تنجّز في حقه التكليف بتزكيتها . فعلى هذا يتّجه الاستدلال بها للمشهور ، حيث إنّ تنجّز التكليف بالإخراج يتوقّف على تعلَّق الزكاة بها من حيث هي من أوّل زمان إمكان معرفة مقدارها بالخرص وإن لم يتنجّز التكليف بها لدى الجهل بمقدارها ولو بالخرص ، ولكن لا وثوق بإرادة هذا المعنى من الصحيحة ، فليتأمّل . وأمّا صحيحته الأولى ، فالظاهر أنّه لم يقصد بقوله - عليه السلام - : « إذا

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 523 / 4 ، الوسائل ، الباب 52 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .