وفيه : أنّه إن أريد بالعمومات ما كان من قبيل آية الصدقة وأشباهها ، فهي أحكام مجملة لا مسرح للأخذ بعمومها بعد ورود الأخبار المستفيضة أو المتواترة المبيّنة لما تجب فيه الزكاة ، وحصرها في الأجناس التسعة الزكويّة . وإن أريد بها ما كان من قبيل ما سقته السماء ففيه العشر ، وما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر ففيه : أنّه لم يقصد بالموصول في مثل هذه الأخبار العموم أو الإطلاق ، بل هي إشارة إلى الأجناس الزكويّة المعهودة أي الغلات الأربع ، كما أفصح عن ذلك قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة : ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ما بلغ خمسة أوساق ، ففيه العشر ، وما كان منه يسقى بالرشاء والدوالي والنواضح ، فنصف العشر ( 1 ) . والحاصل : أنّ دعوى استفادة وجوب الزكاة في الحصرم والعنب والبسر والرطب من مثل هذه الأدلَّة ، مجازفة ، بل هي ناشئة من متابعة المشهور ، فلو كانت الشهرة بخلافه ، لم يكن يتوهّم أحد كون هذه الأدلَّة منافية له . ومنها : صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : ليس في النخل صدقة حتّى يبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتّى يكون خمسة أوساق زبيبا ( 2 ) . وهذه الصحيحة تدلّ على ثبوت الزكاة في العنب إذا بلغ خمسة أوسق
مصباح الفقيه — صفحة 348
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 13 / 34 ، الإستبصار 2 : 14 / 40 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 5 .
( 2 ) التهذيب 4 : 18 / 46 ، الإستبصار 2 : 18 / 52 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 7 .