ممّا دلّ على انحصار ما تجب فيه الزكاة بالدنانير والدراهم : أنّ المراد من الذهب والفضّة الوارد فيهما أخبار مطلقة : خصوص الدنانير والدراهم ، فتكون تلك المطلقات بمنزلة روايات مطلقة واردة في خصوص الدينار والدرهم في كون النسبة بينهما وبين ما دل على نفيها عن الحليّ العموم من وجه .
لأنّا نقول : النسبة بين الأخبار المتنافية تلاحظ قبل تخصيص العموم بشيء من الأخبار المخصصة له لا بعده ، فكما يجب تقييد المطلقات بما دلّ على نفي الزكاة عمّا عدا النقدين كذلك يجب تقييدها بما دلّ على نفيها عن الحليّ ، فإطلاق الأخبار النافية عن الحليّ حاكم على إطلاق المطلقات ، والمفروض أنّه ليس للعقد الإثباتي المستفاد من الحصر إطلاق أحواليّ ، وإلَّا لتحقّقت المعارضة بينه وبين إطلاق نفي البأس عن الحليّ في مورد اجتماعهما لا غير ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وقد تلخّص ممّا ذكر : أنّ القول بنفي الزكاة عند صيرورتهما حليّا هو الأشبه .
وأمّا ما قيل : من أنّ الخاصّ وإن كان استصحابا يحكم على العامّ وإن كان كتابا ، فممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ، فإنّ الأصول العمليّة لا تصلح معارضة للأدلَّة اللفظيّة بوجه ، كما تقرّر في محلَّه .
( و ) كذا من شرط وجوب الزكاة فيهما : ( حؤول الحول حتّى يكون النصاب موجودا فيه أجمع ، فلو نقص في أثنائه أو تبدّلت أعيان النصاب بغير جنسه أو بجنسه لم تجب الزكاة ) كما عرفت ذلك كله لدى البحث عن شرائط زكاة الأنعام .
( وكذا ) عرفت فيما سبق عند بيان شرائط من تجب عليه الزكاة أنّ من شرط وجوب الزكاة التمكَّن من التصرّف في النصاب ، وأنّه ( لو
مصباح الفقيه — صفحة 302
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٢