لأنّ تعلَّقها بالعين تعلَّق لا يمنع التصرّف في جزء من النصاب ، فلم يمنع في جميعه ، كأرش الجناية . ولأنّ ملك المساكين غير مستقرّ فيها ، فإنّ له إسقاط حقّهم منه بدفع القيمة ، فصار التصرّف فيه اختيارا بدفع غيره ( 1 ) . انتهى . قوله : ولأنّ ملك المساكين . . إلى آخره ، كأنه مبني على التنزّل والمماشاة مع الخصم بالالتزام بالملكيّة ، كما أنّ في بعض كلماته الإشارة إليه . وقال في موضع آخر : قد بيّنّا أنّ الزكاة متعلَّق بالعين ، لسقوطها بتلف المال بعد الحول قبل إمكان الأداء . ولقوله - عليه السلام - : في أربعين شاة شاة ( 2 ) . وهل يصير أهل السهمان ( 3 ) بقدر الزكاة شركاء لربّ المال ؟ الأقرب المنع - وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) وإلَّا لما جاز الإخراج من غيره . ويحتمل ضعيفا الشركة ، وبه قال مالك والشافعي في الآخر ( 5 ) . انتهى . وعن الشهيد في البيان أنّه بعد أن حكم بوجوب الزكاة في العين ، قال : وفي كيفيّة تعلَّقها بالعين وجهان : أحدهما : أنّه بطريق الاستحقاق ، فالفقير شريك .
مصباح الفقيه — صفحة 241
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤١
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 185 - 187 ، المسألتان 122 و 123 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 98 / 1568 ، سنن الترمذي 3 : 17 / 621 ، سنن ابن ماجة 1 : 577 / 1805 .
( 3 ) السهمان جمع السهم ، أي : النصيب . الصحاح 5 : 1956 .
( 4 ) المجموع 5 : 377 ، فتح العزيز 5 : 551 .
( 5 ) المجموع 5 : 377 ، فتح العزيز 5 : 551 و 552 ، حلية العلماء 3 : 33 ، وتذكرة الفقهاء 5 : 198 ، المسألة 132 .