تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

إليه ، لا كونه بالفعل مملوكا له . وملخّص الكلام : أنّ عدم جواز إلزام المالك بالأداء من العين ، ومنعه عن التصرّف في النصاب قبل الإخراج ، لا يدلّ على ثبوتها في ذمّة المالك ، فالقول بتعلَّقها بالذمّة مع الغضّ عن مخالفته للإجماعات المحكيّة المستفيضة ، مدفوع : بمخالفته للأصل ، فإنّ مقتضاه : عدم اشتغال ذمّة المالك بشيء عدا ما دلّ عليه [ آية ] ( 1 ) الصدقة وغيرها من أدلَّة وجوب الزكاة ، وهي بأسرها ناطقة بأنّ اللَّه تعالى فرض على عباده في أموالهم الصدقة ، وأموالهم عبارة عن الأعيان الخارجيّة المملوكة لهم ، وقد خصّها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بتسعة أصناف ، فوضع الصدقة فيها ، وعفا عمّا سوى ذلك ، وهي كما تراها كادت تكون صريحة في أنّ الزكاة هي صدقة فرضها اللَّه تعالى على العباد في أموالهم الزكويّة ، لا في ذممهم ، فهذا مما لا ينبغي الارتياب فيه . وإنما الإشكال في كيفيّة تعلَّقها بالمال من أنّه هل هو من باب الشركة ، أو غير ذلك من أنحاء التعلَّق ممّا تقدّمت الإشارة إليه . وقد صرّح العلامة في التذكرة بوجوب الزكاة في العين ، ونسبه في عدة مواضع منها إلى أصحابنا ، بحيث يظهر منه دعوى إجماعهم عليه ، ومع ذلك قال : الأقرب عندي جواز تصرّف المالك في النصاب الذي وجبت فيه الزكاة بالبيع والهبة وأنواع التصرّفات . وليس للساعي فسخ البيع ، ولا شيء من ذلك ، لأنه مالك ، فيجوز له التصرّف فيه بجميع أنواعه . وتعلَّق الزكاة به ليس بمانع ، سواء قلنا : الزكاة تجب في العين أو لا ،

هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .