إذا كان ذات العوار التي دفعت إليه أسمن ، أو أعلى قيمة من غيرها ، أو أرادها لنفسه بدلا عن حقّه ، ولا أقلّ من عدم كونه مضرّا بحال المستحقّين . فما يستشعر من كلام بعض من الالتزام بجوازه للمصدّق مطلقا ، لما في الصحيحة من التعليق على مشيّته ، في غير محلَّه . وقد ورد في ذيل صحيحة أبي بصير ، الواردة في زكاة الإبل ، المتقدّمة في محله أيضا التصريح بأنّه لا تؤخذ هرمة ، ولا ذات عوار ، إلَّا أن يشاء المصدق ، يعدّ صغيرها وكبيرها ( 1 ) . ودلالة هذه الأخبار على المنع عن أخذ المريضة باعتبار اندراجها في ذات عوار ، فإنّ المرض من أظهر مصاديق العيب . ولو قلنا بخروجها عن مسمّى ذات العوار عرفا ، فيفهم حكمها منها بالفحوى ، مع أنّه لا خلاف فيها على الظاهر ، بل لا يبعد دعوى انصراف إطلاقات الأدلَّة عنها . وورد الصحيحة الأولى ( 2 ) في نصاب الغنم ، والثانية ( 3 ) في الإبل ، غير قادح في الاستدلال بكل منهما ، لاطَّراد الحكم في الأنعام ، حتى في البقر الذي هو خارج عن موردهما ، بعد وضوح المناط وعدم القول بالفصل . وإنّما يمنع من أخذ هذه الثلاثة - على ما صرّح به في المدارك ( 4 )
مصباح الفقيه — صفحة 234
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 20 / 52 ، الإستبصار 2 : 19 / 56 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 .
( 2 ) أي : صحيحة محمد بن قيس .
( 3 ) أي : صحيحة أبي بصير .
( 4 ) مدارك الأحكام 5 : 95 .