تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

إذ مع أنّ الفقيه أيضا كالساعي في جواز أن يتأتّى مثل هذه المعاوضة منه : يتوجّه عليه أنّه ليس معاوضة حقيقيّة ، بل حكما شرعيّا لا يتوقّف إمضاؤه على رضا الفقير أو وليّه . ( و ) من هنا يعرف أنّ ( الخيار في ذلك ) أي في دفع الأعلى أو الأدنى ، والجبر بشاتين أو عشرين درهما ( إليه ) أي إلى المالك ( لا إلى العامل ) كما نسبه في الحدائق إلى الأصحاب ( 1 ) ، إذ ليس للعامل أن يتعدى عن الحدود الشرعيّة ، ويوجب عليه ما لم يعيّنه الشارع عليه . نعم لو دفع الأعلى وردّ إليه المصدق شاتين أو عشرين درهما ، ليس له الامتناع من القبول ومطالبة الفرد الآخر ، إذ لم يجعل الشارع التخيير في ذلك له ، بل للمصدق ، حيث قال : يدفع إليه المصدق هذا أو هذا . نعم للمالك أن لا يقبل منه ذلك حينئذ ، ويتكلَّف في تحصيل أصل الفريضة أو بدلها الأدنى ، ويدفعه إليه مع شاتين أو عشرين درهما . ولا يلاحظ في جبر تفاوت الأسنان بدفع شاتين أو عشرين درهما مع البدل إلى العامل أو أخذهما منه ، القيمة السوقيّة ، بل هذا الحكم ثابت مطلقا ( سواء كانت القيمة السوقيّة مساوية لذلك ، أو ناقصة عنه ، أو زائدة عليه ) كما صرّح به غير واحد ( 2 ) . بل في الجواهر : لا أجد فيه خلافا ، لإطلاق الدليل . نعم ، استشكل الفاضل ، والكركي ، وثاني الشهيدين ، وسبطه ، وبعض من تأخّر عنهم : فيما إذا نقصت قيمة ما يدفعه المالك عن الشاتين أو العشرين درهما الذي يأخذه من العامل ، أو مساوية له ، من إطلاق النصّ ، ومن أنّه كأنه لم يؤدّ شيئا ، بل استوجه سيد المدارك والمحقّق

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 53 - 54 .
( 2 ) كما في الجواهر 15 : 119 .