تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

القدرة على تحصيل كل منهما منزلة وجودهما عنده في تقدّمها في الرتبة . ولكن يدفعه دلالة النصّ على اشتراط تعيّن بنت المخاض بوجودها عنده ، لا بالقدرة على تحصيلها ، فما لم تكن عنده ابنة مخاض أجزأه ابن لبون ، سواء كان مملوكا له بالفعل ، أو اشتراه عند إرادة دفعة إلى الفقير . إن قلت : قد اعترفت أنّ الاجتزاء بابن لبون من باب البدليّة ، فالفريضة الأصليّة التي اشتغلت الذمّة بدفعها أوّلا وبالذات ، هي بنت المخاض ، ولكنّه إذا لم تكن عنده بنت المخاض وحصل عنده ابنة لبون أو ابن لبون ذكر ، اجتزأ الشارع بدفعه بدلا عمّا وجب عليه ، وهذا خارج عن محلّ البحث ، إذ الكلام في أنّه قبل الشراء مخيّر في ابتياع أيّهما شاء ، وأمّا أنّه بعد شرائه يتحقّق الاجتزاء به فهو أجنبيّ عن ذلك . قلت : ليس ابتياع شيء منهما واجبا نفسيّا ، وإنّما وجب بحكم العقل مقدّمة لتفريغ الذمّة عما اشتغلت به ، فإذا جاز شرعا الاجتزاء بابن اللبون في تفريغ ذمّته ولو من باب البدليّة ، ولم يكن هناك مانع عقليّ أو شرعي عن شرائه ، لا يحكم العقل بتعيّن شراء بنت المخاض ، بل بالتخيير بين شرائها وبين شراء ما يقوم مقامها في هذا الحال الَّذي ليس واجدا لبنت المخاض ، كما لا يخفى . واستدلّ المصنّف في محكي المعتبر ، للقول بتعيّن شراء بنت المخاض الذي نقله عن مالك : بأنّه مع عدمهما لا يكون واجدا لابن لبون ، فيتعيّن عليه ابتياع ما يلزم الذمّة ، وهو بنت المخاض ، ولأنّهما استويا في العدم ، فلا يجزئ ابن اللبون ، كما لو استويا في الوجود ( 1 ) . وفيهما ما لا يخفى بعد الإحاطة بما عرفت .

هامش
( 1 ) حكاه صاحب المدارك فيها 5 : 82 ، وانظر : المعتبر 2 : 515 .