لم تكن عنده ابنة مخاض ، جمودا على ما دلَّت عليه النصوص المزبورة . ولكن عن القواعد وغيره : الاجتزاء به اختيارا ( 1 ) ، بل عن إيضاح النافع نسبته إلى المشهور ( 2 ) . وقوّاه في الجواهر معلَّلا بقيام علوّ السنّ مقام الأنوثة ، ولذا لم يكن فيه جبران إجماعا ، بخلاف دفع بنت اللبون ، كما وقع التصريح بهما في الخبر الآتي ، ولانسباق عدم إرادة الشرط حقيقة من عبارة النصّ ، وإلَّا لاقتضى عدم إجزائها عنه إذا لم تكن موجودة حال الوجوب وإن وجدت بعده ، بناء على أنّ الشرط عدم كونها عنده حينه ، لا حال الأداء مع معلوميّته ، بل صرّح في المدارك بتعيّن إخراجها حينئذ ( 3 ) . انتهى . وفيه : أنّ القدر المتيقّن الثابت بالنصّ والإجماع إنّما هو قيام علوّ السنّ مقام الأنوثة ما لم تكن عنده أنثى لا مطلقا . وأمّا دعوى انسباق عدم إرادة الشرط حقيقة من عبارة النصّ ، ففيه : أنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه عدم انسباق الاشتراط ، أي عدم ظهور الشرطيّة في إرادة المفهوم ، أي الانتفاء عند الانتفاء ، لا ظهورها في خلافه ، فيبقى حينئذ إطلاق ما دلّ على أنّها إذا بلغت ستّا وعشرين ففيها ابنة مخاض ، في غير حال فقدها عنده ، سليما عن المقيّد ، مع أنّه لا شاهد لصرف الشرطية عن ظاهرها ، وهي إرادة الشرط حقيقة . ولكن المنساق من الجزاء الرخصة في دفع ابن لبون ، وعدم لزوم التكليف في تحصيل بنت مخاض ، لا تعيّنه بحيث لو تكلَّف في تحصيلها ودفعها لم تكن مجزئة ، كما هو الشأن في كلّ مورد علَّق فيه الجزاء على
مصباح الفقيه — صفحة 199
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٩
هامش
( 1 ) كما في الجواهر 15 : 116 ، وانظر : قواعد الأحكام 1 : 53 .
( 2 ) كما في الجواهر 15 : 117 .
( 3 ) جواهر الكلام 15 : 117 ، وانظر : مدارك الأحكام 5 : 82 .