( فإذا زادت عشرا كان فيها بنت لبون ، فإذا زادت عشرا أخرى كان فيها حقّة ، فإذا زادت خمس عشرة كان فيها جذعة ، فإذا زادت خمس عشرة أخرى كان فيها بنتا لبون ، فإذا زادت خمس عشرة أيضا كان فيها حقّتان ، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين طرح ذلك ، وكان في كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين بنت لبون ) .
وقد تقدم جملة من الروايات الدالَّة على وجوب هذه الفرائض .
وعرفت فيما تقدّم : أنّ ما في بعض تلك الأخبار - كصحيحتي عبد الرحمن بن حجّاج ، وأبي بصير ، من الاقتصار في فريضة النصاب الأخير على قوله : « في كلّ خمسين حقّة » - لا بدّ من حمله على ما لا ينافي غيرهما ، من المعتبرة المستفيضة التي وقع فيها التصريح بعدم انحصار الفريضة فيها ، بل هي في كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين ابنة لبون .
وعرفت أيضا : أن مقتضى التدبّر في مفادها ، هو وجوب التقدير في هذا النصاب بما يحصل به الاستيعاب ، فإن حصل بكل منهما تخير ، ولو لم يحصل الاستيعاب بشيء منهما ، تحرّى إلى أكثرهما استيعابا ، وإن حصول بأحدهما أو بهما معا ، تعيّن ، كما أشار إليه المصنّف - رحمه اللَّه - بقوله : ( ولو أمكن في عدد فرض كلّ واحد من الأمرين ) كالمائتين والأربعمائة ( كان المالك بالخيار في إخراج أيّهما شاء ) فإنّ ظاهره اختصاص التخيير بمثل هذا الفرض ، خلافا لما ذهب إليه غير واحد من متأخّري المتأخّرين من التخيير مطلقا ، اغترارا بما ينسبق إلى الذهن في بادي الرأي من الأخبار المزبورة ، وقد عرفت أنّ الذي يقتضيه التحقيق خلافه .
وكيف كان ، فحيث حكمنا بالتخيير فهو للمالك ، كما صرّح به غير
مصباح الفقيه — صفحة 193
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٣