ويمكن الاستشهاد للقول المزبور بقوله - عليه السلام - في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : « في خمس قلائص ( 1 ) شاة » ( 2 ) الحديث ، إذ القلوص - على ما صرّحوا ( 3 ) به - لا يطلق إلَّا على الإناث . ولكن يتوجّه عليه : أنّ تخصيص القلائص بالذكر بحسب الظاهر ، للجري مجرى الغالب من عدم إبقاء الجمال معطَّلة مرسلة في مرجها عامها . كما ربما يشهد لذلك ما عن ابن أبي عمير - في الصحيح - على الصحيح ، في حديث : « كان علي - عليه السلام - لا يأخذ من جمال العمل صدقة ، وكأنّه لم يجب أن يؤخذ من الذكورة شيء ، لأنّه ظهر يحمل عليها » ( 4 ) ، فإنّه يظهر من صدرها وذيلها : أنّ علَّة عدم أخذ الزكاة منهما كونها عوامل لا ذكوريّتها ، مع أنّه لا ظهور يعتدّ به في الصحيحة المزبورة في إرادة الاختصاص ، فإن إثباتها في القلائص لا يدلّ على نفيها في الذكور إلَّا باعتبار ورودها في مقام إعطاء الضابط المناسب للتعميم لو كان الحكم عاما ، وليس هذا الظهور ظهورا يعتدّ به ، في مقابل إطلاقات الأخبار المعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة ، وعدم نقل خلاف يعتدّ به في المسألة ، ومفهوم التعليل الوارد في صحيحة عبد الرحمن ، وغير ذلك من الشواهد والمؤيّدات . وبهذا يظهر الجواب عن الاستشهاد برواية الأعمش المرويّة عن
مصباح الفقيه — صفحة 191
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩١
هامش
( 1 ) قلائص جمع ، مفردها : قلوص . وهي : الشابة من الإبل . الصحاح 3 : 1054 ، القاموس المحيط 2 : 314 .
( 2 ) المصادر في الهامش ( 3 ) من صفحة 190 .
( 3 ) انظر المصدرين في الهامش ( 1 ) من هذه الصفحة .
( 4 ) الكافي 3 : 531 / 7 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 4 .