استقلَّت بالسببيّة لإيجاب فريضة ، أي : إذا كانت بنفسها نصابا مستقلا ، سواء لوحظت منفردة أو منضمة إلى الأمّهات ، كما لو كان عنده خمس من الإبل فولدت خمسا ، أو أربعون من البقر فولدت ثلاثين أو أربعين ، وكذا لو كان عنده خمس من الإبل ، فملك بعد ستّة أشهر مثلا ستّا وعشرين ، فإنّ الستّ والعشرين نصاب مستقلّ ، سواء انضمّ إليها النصاب الأوّل ، أي : الخمس ، أم لا ، ولكن النصاب الأوّل في هذه الصورة لدى ملاحظته منضمّا إلى الثاني يخرج عن كونه نصابا ويصير عفوا .
ولكنّك قد عرفت آنفا أنّ هذا لا يقدح في استقلال الأمّهات بحولها ، حيث إنّه يحول قبل أن تندرج السخال فيما وضع عليها زكاة ، بل كانت كأنها لم تكن ، ولكن هذا إنّما هو في العام الأوّل ، وأمّا في السنة الثانية فلا أثر لنصاب الأمّهات ، لأنّ الخمس مع الستّ والعشرين الجامع لشرائط الزكاة ليست بنصاب ، بل عفو .
وكونه قبل اجتماع شرائط الزكاة في الست والعشرين سببا ، لا يقتضي بقاءه على سببيّته بعد انضمامه إلى الستّ والعشرين التي قد دلّ الدليل على أنّ فيها إلى أن تبلغ ستّا وثلاثين ليس إلَّا ابنة مخاض .
واستقلاله بالسببيّة قبل أن يتحقّق موضوع هذا الحكم لا يجعله موضوعا مستقلا خارجا عن مصداق قولنا : إنّ هذا الشخص مالك لإحدى وثلاثين بعيرا قد حال الحول على ستّ وعشرين منها جامعة لشرائط النصاب ، وكلّ من كان كذلك لا تجب عليه إلَّا زكاة الستّ والعشرين ، وما زاد عليه ما لم يبلغ ستّا وثلاثين في حقّ هذا الشخص ملغى لم يوضع عليه زكاة ، سواء حال عليه حول أم لا .
فالقول ببقاء نصاب الأمّهات على استقلاله دائما كما قد يوهمه إطلاق
مصباح الفقيه — صفحة 183
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨٣