مع أنّ وقوع السؤال عن جواز الإتلاف قبل حله بشهر أو بيوم ، يصلح أن يكون قرينة على أن يكون المنع عنه بخصوصه هي الجهة الملحوظة لديهم التي ينصرف إليه إطلاق التشبيه .
فعلى هذا يكون قوله - عليه السلام - : « ووجبت الزكاة » كقوله : « فقد حال الحول » مبنيّا على مجاز المشارفة .
لكن قد ينافيه ظهور جملة من الفقرات المذكورة في الصحيحة قبل هذه وبعدها ، بل صراحتها في إرادة الوجوب الحقيقي ، وصيرورة الزكاة بدخول الشهر الثاني عشر ملكا للفقير ، كما لا يخفى على من لاحظها .
وكفاك شاهدا عليه : ما تقدمت الإشارة إليه من تنظيره بمن أفطر ثمّ سافر ، فقوله - عليه السلام - : « ووجبت الزكاة » لم يستعمل إلَّا في معناه الحقيقي ، فذكره بعد قوله - عليه السلام - : « فقد حال الحول » تصريح بالحكم المقصود بهذا التنزيل الذي يتفرّع عليه حرمة الإتلاف .
فيبقى الكلام حينئذ في أنّ المنساق من هذا الكلام ، هل هو إرادة عموم المنزلة ، أي بالنسبة إلى جميع الأمور التي اعتبر تحقّقه في تمام الحول في تعلَّق الزكاة ، أو خصوص الحكم التكليفي في مقام العمل الغير المنافي لكونه مراعى ببقاء سائر الشرائط الخارجة عن تحت اختياره في بقيّة الحول ؟
وقد أشرنا آنفا إلى أن الأوّل أقرب إلى معناه الحقيقي ، وأوفق بظاهر قوله - عليه السلام - : « ووجبت الزكاة » فإنّ ظاهره الوجوب المستقرّ .
ولكن ربما يبعّده استلزامه تأخير البيان - في الأخبار الكثيرة النافية للزكاة عند اختلال شيء من شرائطها قبل إكمال السنة - عن وقت الحاجة في مثل هذا الحكم العام الابتلاء ، وهو في غاية البعد ، إلَّا أنّ الالتزام بكون الوجوب المتنجز في حقّه بدخول الشهر الثاني عشر مراعى
مصباح الفقيه — صفحة 170
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٠