تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

اسم السائمة ، فالسائمة عرفا تطلق على الدابّة التي تكون أكلها بالرعي على النهج المتعارف لدى أهلها ، وليس العلف اليسير في خلال الرعي خلاف المتعارف ، كي يحتاج إلى الاستدراك . إن قلت : سلَّمنا أنّ العلف اليسير غير مناف لإطلاق اسم السائمة ، ولكن هذا إنّما يجدي إن جعلنا شرط تعلَّق الزكاة بالأنعام اتّصافها بكونها سائمة حتّى يحول عليها الحول ، كما هو مفاد أغلب أدلَّتها ، كصحيحة الفضلاء ، وموثّقة زرارة وغيرهما ، ممّا دلّ على اشتراط الإبل ، والبقر ، والغنم التي تجب فيها الصدقة ، بكونها سائمة ، وأنّه لا يجب في شيء من هذه الأصناف الثلاثة حتى يحول عليه الحول عند صاحبه . ولكن قد يظهر من قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة : « إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل » ( 1 ) اعتبار كون أكلها بالرعي في تمام حولها ، فإنّ قوله : « المرسلة في مرجها عامها » كناية عن الرعي في تمام السنة ، وهو أخصّ من مطلق الاتّصاف بكونها سائمة ، إذ فرق بين أن يقال : إنّها سامت تمام هذا الشهر ، أو تمام هذه السنة ، وبين أن يقال عليها في تمام هذه السنة : إنّها سائمة ، فإنّ العلف يوما مانع عن الصدق في الأوّل دون الثاني . قلت : الظاهر أنّه لم يقصد بقوله : « المرسلة في مرجها » التخصيص ، بل التوضيح والتأكيد في مقابل المعلوفة والمربوطة عند صاحبها للركوب ، فالمراد به - حسب الظاهر - ليس إلَّا بيان اعتبار كونها سائمة في تمام عامها ، بأن يكون أكلها في تمام الحول بالرعي على النهج المتعارف المعهود في رعي الأنعام ، وقد أشرنا إلى أنّ العلف اليسير ، خصوصا مثل

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 530 / 2 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 .