أيضا لا تدلّ إلَّا على ثبوت الزكاة في صغار الأنعام ككبارها من حين النتاج على سبيل الإجمال ، فلا ينافيه اشتراط كون الصغار من توابع السائمة ، وكونها بحيث لو استغنت عن الأمّهات ، لكان استغناؤها بمقتضى شأنها بالسوم لا بالعلف ، كاشتراط الكبار بكونها سائمة ، فالالتزام بهذا التفصيل لا يخلو من وجه ، واللَّه العالم . ( ولا بدّ من استمرار السوم جملة الحول ) كما يدلّ عليه قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة المتقدّمة : « إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل » ( 1 ) والمرج بالجيم مرعى الدّواب ( 2 ) . والمراد ب « المرسلة في مرجها عامها » كونها مرسلة فيها وقت الرعي ، فلا ينافيه الرجوع إلى أهلها للمبيت ونحوه . كما أنّ المراد باستمرار السوم جملة الحول اتّصافها في تمام الحول بكونها سائمة ، وإلَّا فقد تنام ، أو تسكن ، أو تشرب ، أو تمرض يوما ، أو يومين ، فلا تأكل شيئا ، ولا ينافي شيء من ذلك اتّصافها عرفا بكونها سائمة في مقابل المعلوفة . وقد اختلفت كلماتهم فيما يتحقّق به السوم وما ينقطع به ( ف ) ذهب المصنّف ( 3 ) وجملة ممّن ( 4 ) تأخّر عنه - على ما حكي عنهم ( 5 ) - إلى أنّه ( لو
مصباح الفقيه — صفحة 156
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٦
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 530 / 2 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام الحديث 3 ، وتقدّم في صفحة 152 - 153 .
( 2 ) الصحاح 1 : 340 ، القاموس المحيط 1 : 207 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 144 .
( 4 ) كالعلامة الحلَّي في القواعد 1 : 52 وابن فهد الحلَّي في الموجز ( الرسائل العشر ) : 123 .
( 5 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 94 .