لا يخلو عن نظر بل منع .
واستدلّ أيضا بقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة زرارة ، الواردة في من يخاف اللصوص : « ولكن [ أينما دارت دابّته غير أنّه ] يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه » ( 1 ) .
وفيه : أنّ ظاهره أوّل تكبيرة من تكبيرات الصلاة ، التي يأتي بها حين يتوجّه ، لا أوّل تكبيرة من التكبيرات الافتتاحيّة .
واستدلّ أيضا بصحيحته الأخرى عنه أيضا ، قال : قلت له : الرجل ينسى الأوّل تكبيرة من الافتتاح ، فقال : « إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع ، وإن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة » قلت : فإن ذكرها بعد الصلاة ؟ قال : « فليقضها ، ولا شي عليه » ( 2 ) .
وفيه : أنّ الظاهر كون « من الافتتاح » بيانا لما أريد من « أوّل تكبيرة » ولذا أشكل توجيه هذه الرواية ؛ حيث يظهر منها عدم بطلان الصلاة بنسيان تكبيرة الافتتاح إن ذكرها بعد الركوع ، فلو أريد بها التكبيرة الأولى من التكبيرات الافتتاحيّة - كما هو مبنى الاستدلال - لكانت الرواية على خلاف مطلوبه أدلّ ؛ حيث إنّ مقتضاها حصول الافتتاح بالمجموع ، وعدم كون خصوص الأولى من مقوّمات ماهيّة الافتتاح الذي لا صلاة إلَّا به .
ودعوى : أنّ توصيف التكبيرة المنسيّة بالأولى قرينة على إرادة تكبيرة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 295 - 296 / 1348 ، التهذيب 3 : 173 / 383 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب صلاة الخوف ، ح 8 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 433 ، الهامش « 4 » .