في الصلاة ، وإلَّا كان من قبيل الإقامة ونحوها ممّا يقدّم على الصلاة ( 1 ) .
أقول : إن كان محطَّ النظر في هذا الاستدلال ورود الأمر بالتكبيرات عقيب لفظة « ثمّ » بعد قوله : « إذا افتتحت » حيث إنّ ظاهره كون التكبيرات واقعة بعد تحقّق الافتتاح ، ففيه : أنّ الافتتاح لا يتحقّق إلَّا بالتكبير ، فوجب أن تكون التكبيرات السبع المأمور بها في هذه الرواية جميعها بعد تكبيرة الافتتاح ، وهو خلاف النصّ والإجماع ، فالمراد بقوله عليه السّلام : « إذا افتتحت » إمّا « إذا أردت الافتتاح » نظير قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * ( 2 ) فلا إشعار حينئذ بمراده فضلا عن الدلالة ، أو أنّ المراد به حقيقته ولكن ما ذكره بعده بيان له ، فظاهره حينئذ حصول الافتتاح بجميع التكبيرات بل مع غيرها ممّا ذكر في الرواية من الآداب ، وكون الجميع أفضل أفراد الواجب ، فحالها حينئذ حال سائر الروايات المنطبقة بظاهرها على القول المحكيّ عن والد المجلسي ( 3 ) رحمه اللَّه ، الذي زعم صاحب الحدائق ( 4 ) بداهة بطلانه ، ومخالفته لظاهر الأخبار .
وإن كان استدلاله بملاحظة إطلاق الافتتاح على الجميع - كما يلوح ذلك ممّا ذكر في تقريبه - ففيه : أنّه بعد الالتزام بأن الافتتاح لا يكون إلَّا بواحدة ، فكما أنّ ما قبلها من قبيل الإقامة فكذلك ما بعدها من قبيل الفاتحة لا يطلق على شيء منهما الافتتاح حقيقة ، وعلاقة المجاز في كليهما موجودة ، مع أنّا سنشير إلى أنّ جعل التكبيرات الافتتاحيّة الواقعة قبل تكبيرة الإحرام كالإقامة خارجة من الصلاة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 8 : 22 .
( 2 ) المائدة 5 : 6 .
( 3 ) راجع : الهامش « 6 » من ص 449 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 8 : 27 .