تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
يقع هذا الفرد من التكبير بصفة الوجوب من حيث كونه واحدا من التكبيرات السبع الافتتاحيّة ، وبصفة الاستحباب أيضا من هذه الحيثيّة ؛ ضرورة اشتراط المغايرة بين متعلَّقي الوجوب والاستحباب إمّا ذاتا أو وجودا ، فوقوعه مستحبّا موقوف على إمكان أن يتعلَّق به أمر استحبابيّ من حيث كونه مصداقا لطبيعة التكبير ، وهو من هذه الحيثيّة معروض للوجوب ، وإلَّا لا متنع وقوعه امتثالا للتكبير الواجب ؛ فيمتنع أن تعرضه صفة الاستحباب من هذه الحيثيّة . وكيف كان فالحمل المزبور بمجرّده لا يجدي في تطبيق الأخبار على مذهب المشهور ، إلَّا أن يقال : إنّ قضيّة تسالمهم على لزوم تمييز تكبيرة الإحرام بالقصد حتى من القائلين بتعيّن الأولى : مغايرتها بالنوع لغيرها من التكبيرات الافتتاحيّة بأن كانت لها خصوصيّة زائدة على ما عداها ، كعنوان الإحراميّة ونحوها ممّا يجعلها أخصّ من مطلق التكبير ، وإلَّا لم يجب تمييزه بالقصد ، بل كان الإتيان بجنس التكبير بداعي أمره المنجّز عليه كافيا في إطاعته ، وكان الأمر المنجّز عليه قبل إيجاد مسمّاه وجوبيّا وبعده ندبيّا ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، وحيث يجب تعيينه بالقصد إجماعا - كما يظهر من كلماتهم - كشف ذلك عن أنّ لها خصوصيّة زائدة ، كما يؤيّد ذلك اختلاف أثرها ، فيجب تقييد إطلاق الأمر بالثلاث أو الخمس أو السبع - الوارد في الأخبار المتقدّمة - بوقوع واحدة منها بقصد تكبيرة الإحرام أو ما هو ملزوم له ، كالتكبيرة الواجبة ، ونحوه ، وحيث إنّ متعلَّق الأمر الإلزامي على هذا التقدير هو الفرد المشتمل على الخصوصيّة الزائدة المؤثّرة في المنع عن المنافيات لا مانع من اجتماع طلبه مع الطلب الندبي المتعلَّق بما عداه ، فله حينئذ