هو إشعار مثل هذه الروايات أو ظهورها في أنّ ما يجهر بها هي بالخصوص تكبيرة الافتتاح ، دون ما عداها ، ولا ينبغي الالتفات إلى مثل هذا الظهور في مقابل تلك الأخبار التي كادت تكون صريحة في خلافه .
فالأقوى بالنظر إلى ظواهر الأخبار هو القول المحكيّ عن والد المجلسي ( 1 ) رحمه اللَّه .
ولكن هذا القول بحسب الظاهر مخالف لإجماع الأصحاب ؛ حيث لم ينقل القول به عن أحد سواه ، بل استفيض نقل الإجماع على خلافه ، وأنّ تكبيرة الإحرام - التي يجب أن تفتتح الصلاة بها - هي إحدى التكبيرات السبع الافتتاحيّة إمّا عينا وهي الأولى ، كما ذهب إليه غير واحد من المتأخّرين ( 2 ) ، أو الأخيرة ، كما حكي عن ظاهر بعض القدماء ( 3 ) ، أو أنّ المكلَّف مخيّر في تعيينها ، كما هو المشهور ، بل ادّعى عليه بعض الإجماع ( 4 ) ، وجعل النزاع في تعيين الأولى أو الأخيرة من حيث الأفضليّة ، لا في أصل التخيير ، فلا بدّ حينئذ من صرف الأخبار المزبورة عن ظاهرها بقرينة الإجماع ، فتحمل الأخبار التي ورد فيها الأمر بثلاث أو خمس أو سبع على كونها مسوقة لبيان بقاء التكبير بصفة المطلوبيّة بعد الإتيان بفرد منه ، وأنّه من قبيل تعدّد المطلوب بمعنى أنّ فردا منه مطلوب بطلب إلزاميّ ، وما زاد عليه بطلب ندبيّ ، لا أنّ المجموع لو حظ عملا واحدا تعلَّق به طلب إلزاميّ
هامش
( 1 ) راجع : الهامش « 6 » من ص 449 .
( 2 ) راجع : الهامش « 4 » من ص 449 .
( 3 ) راجع : الهامش « 3 » من ص 449 .
( 4 ) راجع : الهامش « 5 » من ص 448 .