تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الباب ، كما سنوضّحه . ولكن قد يستشكل فيه باقتضائه التخيير بين الأقلّ والأكثر في امتثال الواجب ، وهو في التدريجيّات غير معقول ؛ فإنّ فعل الأقلّ سبب تامّ لسقوط الأمر المتعلَّق به ، فلا يعقل بقاؤه بعد فعل الأقلّ حتّى يقع الأكثر امتثالا له . وفيه : أنّ هذه شبهة في مقابلة الضرورة ؛ ضرورة أنّ المواقع التي تعلَّق فيها الطلب بطبيعة يكون الإتيان بمسمّاها أو بمقدار من أفرادها أقلّ المجزئ ، وكون الأكثر منه أفضل في الشرعيّات والعرفيّات فوق حدّ الإحصاء ، بل جميع الأفعال الواجبة المشتملة على أجزاء مستحبّة خصوصا إذا كانت الأجزاء المستحبّة في آخرها - كالتسليمة الأخيرة في الصلاة - من هذا القبيل . وحلَّه : أنّه قد تكون الطبيعة التي تعلَّق بها الطلب مسمّاها أو مقدارا من مصاديقها - كفرد أو فردين أو ثلاث مثلا - كافيا في رفع الإلزام المتعلَّق بها ، ولكنّ الأكثر من ذلك أوفى وأتمّ في تحصيل ما تعلَّق به غرض الآمر ، فالمكلَّف في مثل هذه الموارد ما دام تشاغله بتحصيل تلك الطبيعة بداعي الطلب المتعلَّق بها يعدّ ممتثلا ، ولا يلاحظ جزئيّات تلك الطبيعة من حيث هي مناطا للإطاعة ، بل يلاحظ مجموع ما حصّله في الخارج بذلك الداعي ما لم يتخلَّل بين أبعاضه المتصادق عليها الطبيعة فصل مخلّ بصدق كونه متشاغلا بتحصيلها ، فإن لم يوجدها بذلك الداعي إلَّا في ضمن فرد ، حصل الامتثال بذلك الفرد ، وإن حصّلها في ضمن الأكثر ، تحقّقت الإطاعة بفعل المجموع ، وإن لم يقصد الإطاعة إلَّا بجزء من بعض أفراد تلك الطبيعة ممّا يتحقّق به مسمّاها - كشبر من الخطَّ الذي تعلَّق الأمر