تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بطبيعته - حصلت الإطاعة بذلك الشبر دون ما زاد عليه وإن كان جزءا من ذلك الخطَّ ، بخلاف ما لو أتى بمجموعه بذلك الداعي ؛ فإنّ الامتثال حينئذ يحصل بمجموعه ، فالطلب المتعلَّق بطبيعة مطلقة امتثاله مراعى بفراغه من إيجاد ما دعاه ذلك الطلب إلى فعله من مصاديقها ، ولا يلاحظ كلّ جزئيّ جزئيّ من مصاديقها المتحقّقة بذلك الداعي في حدّ ذاته فعلا مستقلَّا ؛ إذ المجموع من حيث المجموع أيضا مصداق لها ، وقد وجد بداعي أمرها ، فيجب أن يقع امتثالا له ، فلو دلّ الدليل - مثلا - على أنّه يجب على من دخل المسجد أن يتصدّق بشي من ماله ولو بشقّ تمر ، وأن يقرأ القرآن ولو آية منه ، وأن يصلَّي تحيّة للمسجد ولو بركعتين ، يفهم من ذلك أنّ المأمور به بهذه الأوامر هو مطلق الاشتغال والتلبّس بإيجاد هذه الطبائع قلَّت أو كثرت ، وأنّ الأشياء المصرّح بها هي أقلّ المجزئ في مقام امتثال الأوامر المتعلَّقة بها ، فيجوز له اختيار الأكثر بل أفضل ، فلو دخل المسجد ، جاز له أن يشتغل بقراءة القرآن من أوّله إلى آخره ولو مكرّرا ، أو يتصدّق بكثير من ماله ويسلَّمه إلى الفقير ولو شيئا فشيئا على سبيل التعاقب ، أو يصلَّي صلوات كثيرة قاصدا بها امتثال تلك الأوامر . ولا تتوهّم أنّ ما عدا الفرد الأوّل في مثل الصلاة والتصدّق بدراهم على سبيل التعاقب وكذا الزائد عن المسمّى في مثل قراءة القرآن والخطَّ ونحوه لا يتّصف بالوجوب ، بل بالاستحباب ؛ لجواز تركه لا إلى بدل ؛ إذ المفروض أنّه لم يصدر من الآمر إلَّا أمر واحد ، وقد علم من تصريحه أو من الخارج أنّ الإتيان بالأكثر أتمّ وأكمل في تحصيل مطلوبه ، لا أنّ ما زاد على المسمّى مطلوب بطلب آخر .