تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تنزيل تلك الأخبار المستفيضة على فرض نادر التحقّق ، فالأولى حمل الصحيحة على التقيّة حيث حكي القول بمضمونها - أي الاكتفاء بالنيّة - عن بعض العامّة ( 1 ) . ويحتمل قويّا أن يكون الأمر بالمضيّ - مع سبق النيّة التي هي أمارة الفعل - لعدم حصول الجزم بالترك في مثل الفرض ، أو كونه جزما في غير محلَّه ؛ حيث إنّ نسيان التكبيرة - التي هي افتتاح الصلاة - كاد أن يكون ممتنعا في العادة بالنسبة إلى المنفرد المستقلّ بصلاته ، كما أشار إليه الصادق عليه السّلام في مرسلة الصدوق حيث قال عليه السّلام : « [ الإنسان ] لا ينسى تكبيرة الافتتاح » ( 2 ) . وعلى تقدير تحقّقه فلا يكاد يحصل الجزم به بعد دخوله في الصلاة ، خصوصا مع تذكَّره لنيّته السابقة المقتضية لجريها على لسانه بحسب العادة من غير التفات تفصيلي . وفي قوله عليه السّلام في بعض الأخبار المتقدّمة ( 3 ) : « ولكن كيف يستيقن ! ؟ » إشارة إلى ذلك . والحاصل : أنّه لا يبعد حمل الرواية على الشاكّ ، دون من حصل له العلم بالترك ، كما أنّه لا يبعد ارتكاب هذا التوجيه أيضا في بعض الأخبار الآتية ، فقوله عليه السّلام : « أليس كان من نيّته » إلى آخره ، للتنبيه على بعض الأمارات المورثة لإزالة الوسوسة التي يجدها الشاكّ ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 2 : 89 ، المجموع 3 : 290 . ( 2 ) الفقيه 1 : 226 / 998 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام ، ح 11 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 3 ) في ص 430 - 431 .
مصباح الفقيه — صفحة 432 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي